عبادته دون غيره . أوله الدعوة المجابة ، فإنّ من دعاه أجابه . ويؤيّده ما بعده .
والحقّ على الوجهين ما يناقض الباطل . وإضافة الدعوة إليه لكونها مختصّة به ، وبينهما ملابسة ، وهو بمعزل عن الباطل . أو على تأويل دعوة المدعوّ الحقّ الَّذي يسمع ويجيب .
وعن الحسن : الحقّ هو اللَّه ، وكلّ دعاء إليه دعوة الحقّ . وعن ابن عبّاس : أنّ دعوة الحقّ هي كلمة التوحيد .
والمراد بالجملتين إن كانت الآية عامّة ، وعيد الكفرة على مجادلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحلول محاله بهم ، وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول عليهم . أو المراد بيان ضلالهم وفساد رأيهم . وإن كانت في عامر وأربد ، فالمراد أنّ إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللَّه ، وإجابة لدعوة رسوله .
* ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ) * أي : يدعوهم المشركون ، فحذف الراجع . أو والمشركون الَّذين يدعون الأصنام ، فحذف المفعول ، لدلالة « من دونه » عليه . * ( لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) * من الطلبات * ( إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْه إِلَى الْماءِ ) * أي : إلَّا استجابة كاستجابة الماء من بسط كفّيه إليه * ( لِيَبْلُغَ فاه ) * يطلب منه أن يبلغه * ( وما هُوَ بِبالِغِه ) * لأنّه جماد لا يشعر بدعائه ، ولا ببسط كفّيه ، ولا بعطشه وحاجته إليه ، ولا يقدر على إجابته والإتيان بغير ما جبل عليه . وكذلك ما يدعونه من جماد ، فإنّه جماد لا يحسّ بدعائهم ، ولا يستطيع إجابتهم ، ولا يقدر على نفعهم .
وقيل : شبّهوا في قلَّة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه ، فبسط كفّيه ليشربه ناشرا أصابعه ، فلم تلق كفّاه منه شيئا ، ولم يبلغ طلبته من شربه .
* ( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) * إلَّا في ضياع وخسار وباطل .
* ( وَلِلَّه يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً ) * طائعين وكارهين ، أو
زبدة التفاسير — صفحة 437
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٣٧