لَخاسِرُونَ ) * ضعفاء عجزة مغبونون ، كالَّذين تذهب عنهم رؤوس أموالهم . أو مستحقّون لأن يدعى عليهم بالخسارة والدمار . والواو في « ونحن » للحال .
* ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) * وعزموا على إلقائه فيها . وجواب « لمّا » محذوف ، مثل : فعلوا به ما فعلوا من الأذى .
فقد روي أنّهم لمّا برزوا به إلى البرّيّة أظهروا له العداوة ، وأخذوا يؤذونه ويضربونه ، وكلَّما استغاث بواحد منهم لم يغثه إلَّا بالإهانة والضرب ، حتّى كادوا يقتلونه ، فجعل يصيح : يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء . فقال يهوذا : أما أعطيتموني موثقا ألَّا تقتلوه ؟
فلمّا أرادوا إلقاءه في الجبّ تعلَّق بثيابهم ، فنزعوها من يديه ، فتعلَّق بحائط البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه . فقال : يا إخوتاه ردّوا عليّ قميصي أتوارى به . وإنّما نزعوه ليلطَّخوه بالدم ، ويحتالوا به على أبيهم . فقالوا له : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا يلبسوك ويؤنسوك . ودلوه في البئر ، فلمّا بلغ نصفها ألقوه ليموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثمّ آوى إلى صخرة ، فقام عليها وهو يبكي . فنادوه ، فظنّ أنّها رحمة أدركتهم فأجابهم ، فأرادوا أن يرضخوه ليقتلوه ، فمنعهم يهوذا ، وكان يأتيه بالطعام .
وقيل : إنّ الجبّ أضاء له وعذب ماؤه حتّى أغناه عن الطعام والشراب . وعن مقاتل : كان الماء كدرا فصفا وعذب ، ووكّل اللَّه به ملكا يحرسه ويطعمه .
ويروى أنّ إبراهيم صلوات اللَّه عليه حين ألقي في النار جرّد عن ثيابه ، فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنّة فألبسه إيّاه ، فدفعه إلى إسحاق ، وإسحاق إلى يعقوب ، فجعله يعقوب في تميمة « 1 » علَّقها في عنق يوسف ، فجاءه جبرئيل فألبسه إيّاه ، وهو القميص الَّذي وجد يعقوب ريح يوسف فيه .
وأوحى إليه كما قال عزّ
هامش
( 1 ) التميمة : خرزة أو ما يشبهها كان الأعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من العين ودفع الأرواح .