من : قصّ أثره ، إذا اتّبعه ، لأنّ الَّذي يقصّ الحديث يتّبع ما حفظ منه شيئا فشيئا ، كما يقال : تلا القرآن إذا قرأه ، لأنّه يتلو - أي : يتبع - ما حفظ منه آية بعد آية .
* ( بِما أَوْحَيْنا ) * مصدريّة ، أي : بإيحائنا * ( إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ) * يعني : السورة .
ويجوز أن يكون « هذا » مفعول « نقصّ » على أن « أحسن القصص » نصب على المصدر .
ثمّ علَّل لكونه موحى ، فقال : * ( وإِنْ كُنْتَ ) * وإنّ الشأن كنت * ( مِنْ قَبْلِه ) * قبل إيحائنا هذه القصّة إليك * ( لَمِنَ الْغافِلِينَ ) * عنها ، ولم تخطر ببالك ، ولم تقرع سمعك قطَّ . و « إن » هي المخفّفة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة .
إِذْ قالَ يُوسُفُ لأَبِيه يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 )
ثمّ ابتدأ بقصّة يوسف ، فقال : * ( إِذْ قالَ يُوسُفُ ) * منصوب بتقدير : اذكر . أو بدل من « أحسن القصص » - إن جعل مفعولا - بدل الاشتمال ، لأنّ الوقت يشتمل على ما يقصّ فيه . ويوسف عبريّ ، ولو كان عربيّا لصرف .
* ( لأَبِيه ) * يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » .