تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والتعرّض لعذابه . أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن أنسبكم إلى الخسران . ويؤيّده ما روي عن ابن عبّاس أنّ معناه : ما تزيدونني إلَّا بصيرة في خسارتكم . * ( وَيا قَوْمِ هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً ) * أشار إلى ناقته الَّتي جعلها معجزته ، لأنّه سبحانه أخرجها لهم من جوف صخرة يشاهدونها على تلك الصفة ، وخرجت كما طلبوه وهي حامل ، وكانت تشرب يوما جميع الماء فتنفرد به ولا ترد الماء معها دابّة ، فإذا كان يوم لا ترد فيه وردت الواردة كلَّها الماء ، وهذا أعظم آية ومعجزة . وأضافها إلى اللَّه تشريفا لها ، كما يقال : بيت اللَّه . ونصب « آية » على الحال ، وعاملها معنى الإشارة . و « لكم » حال منها ، تقدّمت عليها لتنكيرها . * ( فَذَرُوها ) * فاتركوها * ( تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ) * ترع نباتها ، وتشرب ماءها * ( ولا تَمَسُّوها ) * ولا تصيبوها * ( بِسُوءٍ ) * قتل أو جرح أو غيره * ( فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ) * عاجل لا يتراخى عن مسّكم لها بالسوء إلَّا يسيرا ، وهو ثلاثة أيّام . * ( فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ) * عيشوا في منازلكم . سمّي المنزل والبلد دارا لأنّه يدار فيه بالتصرّف . أو في داركم الدنيا . * ( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ) * الأربعاء والخميس والجمعة ، ثمّ تهلكون . قيل : عقروها يوم الأربعاء ، وهلكوا يوم السبت . روي أنّهم لمّا عقروا الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا ثلاث مرّات ، فقال صالح : لكلّ رغوة أجل يوم . فاصفرّت ألوانهم أوّل يوم ، ثمّ احمرّت من الغد ، ثم اسودّت اليوم الثالث ، فهو قوله : * ( ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) * أي : غير مكذوب فيه ، فاتّسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به ، كقولك : يوم مشهود . أو غير مكذوب على المجاز ، وكأنّ الواعد قال له : أفي بك ، فإن وفى به صدّقه ، وإلَّا كذّبه . أو وعد غير كذب ، على أنّه مصدر ، كالمجلود بمعنى الجلد ، والمعقول بمعنى الإدراك ، والمصدوقة بمعنى الصدق . روى جابر بن عبد اللَّه الأنصاري : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا نزل الحجر في غزوة