تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
( 104 ) وأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالبراءة عن كلّ معبود سواه ، فقال : * ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * خطاب لأهل مكّة * ( إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ) * أي : من صحّته * ( فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ أَعْبُدُ اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) * فهذا خلاصة ديني اعتقادا وعملا ، فأعرضوها على العقل الصرف ، وانظروا فيها بعين الإنصاف لتعلموا صحّتها ، وهو أنّي لا أعبد ما تخلقونه - كالأصنام المنحوتة من الحجارة والخشب - وتعبدونه ، ولكن أعبد خالقكم الَّذي هو يوجدكم ويتوفّاكم . وإنّما خصّ التوفّي بالذكر للتهديد . * ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * المصدّقين بالتوحيد الَّذي دلّ عليه العقل ، ونطق به الوحي . وحذف الجارّ من « أن » و « أنّ » مطَّرد ، ومع غيرهما غير مطَّرد ، كقوله : أمرتك الخير ، أي : بالخير . * ( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ) * عطف على « أن أكون » غير أنّ صلة « أن » محكيّة بصيغة الأمر ، ولا فرق بينهما في الغرض ، لأنّ المقصود وصلها بما يتضمّن معنى المصدر لتدلّ معه عليه ، وصيغ الأفعال كلَّها كذلك ، سواء الخبر منها والطلب . والمعنى : وأمرت بالاستقامة في الدين والاستبداد فيه ، وبإقبالي عليه ، قائما بأعباء الرسالة وتحمّل أمر الشريعة ، من أداء الفرائض والانتهاء عن القبائح غير عوج عنه ، أو في الصلاة باستقبال القبلة * ( حَنِيفاً ) * حال من الدين أو الوجه ، أي : مستقيما في الدين * ( ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * .