تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
للدلالة على أنّ كلّ واحد منهما مخلوط بالآخر ، كما تقول : خلطت الماء واللبن ، تريد خلطت كلّ واحد منهما بصاحبه ، وفيه ما ليس في قولك : خلطت الماء باللبن ، لأنّك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به ، وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما ، كأنّك قلت : خلطت الماء باللبن واللبن بالماء . وفيه دلالة على بطلان القول بالإحباط ، لأنّه لو كان أحد العملين محبطا لم يكن لقوله : « خلطوا » معنى ، لأنّ الخلط يستعمل في الجمع مع امتزاج ، كخلط الماء واللبن ، وبغير امتزاج ، كخلط الدنانير والدراهم . * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * أن يقبل توبتهم . وهي مدلول عليها بقوله : « اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ » . * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يتجاوز عن التائب ويتفضّل عليه .
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه والْمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية أطلقهم رسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنفسه النفيسة ، ولمّا أطلقوا قالوا : يا رسول اللَّه هذه أموالنا الَّتي خلَّفتنا فتصدّق بها وطهّرنا . فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فنزلت : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ) * من الذنوب ، أو حبّ المال المؤدّي بهم إلى مثله . والفعل صفة للصدقة ، أي : صدقة مطهّرة . ويجوز