تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
أرضهم . وإنّما عدّي باللام لأنّه بمعنى : يبيّن . * ( أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) * أنّ الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم ، وأهلكناهم كما أهلكنا أولئك * ( ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * معطوف على ما دلّ عليه « أَولَمْ يَهْدِ » ، فكأنّه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم . أو على « يَرِثُونَ الأَرْضَ » . أو منقطع عنه ، بمعنى : ونحن نطبع . ولا يجوز عطفه على « أصبناهم » على أنّه بمعنى : وطبعنا ، لأنّه في سياقة جواب « لو » ، وهو يدلّ على نفي الطبع عنهم ، وهذا باطل ، لأنّ القوم كانوا مطبوعا على قلوبهم من فرط الكفر واقتراف الذنب ، والرسوخ عليه عنادا ولجاجا ، مع ظهور الحقّ عليهم . وقد ذكرنا معنى الطبع « 1 » غير مرّة . * ( فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * سماع تفهّم واعتبار . * ( تِلْكَ الْقُرى ) * يعني : قرى الأمم المارّ ذكرهم * ( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ) * لتخبر قومك بها ، فيعتبروا ويحذروا عن الإصرار على مثل حالهم . والجملة الفعليّة حاليّة إن جعل القرى خبرا ل « تلك » ، فيكون كلاما مفيدا بالتقييد بالقرى ، كما يفيد بشرط التقييد بالصفة في قولك : هو الرجل الكريم . وخبر إن جعلت صفة ل « تلك » . ويجوز أن يكونا خبرين ، و « من » للتبعيض ، أي : نقصّ بعض أنبائها ، ولها أنباء غيرها لا نقصّها . * ( وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات * ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) * عند مجيئهم بها * ( بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) * ومن قبل مجيء الرسل ، بل كانوا مستمرّين على التكذيب . أو فما كانوا ليؤمنوا مدّة عمرهم بما كذّبوا به أوّلا حين جاءتهم الرسل ، ولم تؤثّر فيهم قطَّ دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة . واللام لتأكيد النفي ، والدلالة على أنّ الإيمان كان منافيا لحالهم ، لفرط عنادهم ولجاجهم ، وتصميمهم على الكفر ، وانهماكهم في المعصية ، مع تكرار المواعظ عليهم وتتابع الآيات .
هامش
( 1 ) راجع ص 187 ذيل الآية 155 من سورة النساء .
زبدة التفاسير — صفحة 569 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية