فلمّا رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ، فأنجاه اللَّه إلى أرض فلسطين . ولمّا كان اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنّطوا بالصبر « 1 » وتكفّنوا بالأنطاع « 2 » ، فأتتهم صيحة من السماء ، فتقطَّعت قلوبهم ، فهلكوا .
وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرّ بقبر أبي رغال فقال : « أتدرون من هذا ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، فذكر قصّة أبي رغال ، وأنّه دفن هاهنا ، ودفن معه غصن من ذهب .
فابتدروه وبحثوا عنه بأسيافهم فاستخرجوا الغصن » .
وروي أنّ عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء ، ونزل بهم العذاب يوم السبت .
وروي أنّه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي ، فالتفت فرأى الدخان ساطعا ، فعلم أنّهم قد هلكوا ، وكانوا ألفا وخمسمائة . وروي أنّه رجع بمن معه ، فسكنوا ديارهم .
ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )
ثمّ عطف اللَّه سبحانه على قصّتهم قصّة لوط ، وقال : * ( ولُوطاً ) * أي : أرسلنا
هامش
( 1 ) الصّبر : عصارة شجر مرّ .
( 2 ) النطع : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب .