تقرينّ ضيفا جاء ينزل بك ، فإنّك إن فعلت فضحنا ضيفك . فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه .
ولمّا أراد اللَّه سبحانه عذابهم بعث إليهم رسلا مبشّرين ومنذرين . فلمّا عتوا عن أمره بعث اللَّه إليهم جبرئيل في نفر من الملائكة ، فأقبلوا إلى إبراهيم قبل لوط .
فلمّا رآهم إبراهيم ذبح عجلا سمينا ، فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ، وأوجس منهم خيفة ، قالوا : يا إبراهيم إنّا رسل ربّك ، ونحن لا نأكل الطعام ، إنّا أرسلنا إلى قوم لوط . وخرجوا من عند إبراهيم ، فوقفوا على لوط وهو يسقي الزرع .
فقال : من أنتم ؟
قالوا : نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة .
فقال لوط : إنّ أهل هذه القرية قوم سوء ، ينكحون الرجال في أدبارهم ، ويأخذون أموالهم .
قالوا : قد أبطأنا فأضفنا .
فجاء لوط إلى أهله وكانت كافرة ، فقال : قد أتاني أضياف في هذه الليلة ، فاكتمي أمرهم .
قالت : أفعل . وكانت العلامة بينها وبين قومها أنّه إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخّن من فوق السطح ، وإذا كان بالليل توقد النار .
فلمّا دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط وثبت امرأته على السطح فأوقدت نارا ، فأقبل القوم من كلّ ناحية يهرعون إليه ، أي : يسرعون ، ودار بينهم ما قصّه اللَّه تعالى في مواضع من كتابه . فضرب جبرئيل بجناحه على عيونهم فطمسها ، فلمّا رأوا ذلك علموا أنّه قد أتاهم العذاب .
فقال جبرئيل للوط : أخرج من بينهم أنت وأهلك إلَّا امرأتك .
زبدة التفاسير — صفحة 557
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٥٧