تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما ، وذلك لعلمه أنّ من أكل هذه الشجرة بدت عورته ، وأنّ من بدت عورته لا يترك في الجنّة ، ولهذا عبّر عنهما بالسوءة ، فقال : * ( ما وُورِيَ ) * ما غطَّي * ( عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ) * عوراتهما . والمواراة جعل الشيء وراء ما يستره . وإنّما لم تقلب الواو المضمومة همزة في المشهور ، كما قلبت في « أو يصل » تصغير « واصل » ، لأنّ الثانية مدّة . وفيه دليل على أنّ كشف العورة من عظائم الأمور ، وأنّه لم يزل مستهجنا في الطباع ، مستقبحا في العقول . * ( وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا ) * أي : كراهة أن تكونا * ( مَلَكَيْنِ ) * يعني : أنّه أوهمهما أنّهما إذا أكلا من هذه الشجرة تغيّرت صورتهما إلى صورة الملك . * ( أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ) * الَّذين لا يموتون ، أو يخلدون في الجنّة . واستدلّ به على فضل الملائكة على الأنبياء . وجوابه : إنّما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما ما للملائكة من الكمالات الفطريّة ، والاستغناء عن الأطعمة والأشربة ، وذلك لا يدلّ على فضلهم مطلقا ، فإنّ الثواب إنّما يستحقّ على الطاعات دون الصور والهيئات . ولا يمتنع أن يكونا رغبا في صور الملائكة وهيئاتها ، ولا يكون ذلك رغبة في الثواب ولا الفضل . ألا ترى أنّهما رغبا في أن يكونا من الخالدين ؟ وليس الخلود ممّا يقتضي مزيّة في الثواب ولا الفضل . * ( وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * أي : أقسم لهما على أنّه من المخلصين النصيحة في دعائهما إلى التناول من هذه الشجرة ، أي : اجتهد في النصيحة اجتهاد المقاسم ، وإخراجه على صورة المفاعلة للمبالغة . وقيل : اقسم لهما بالنصيحة ، وأقسما له بقبولها ، فجعل ذلك مقاسمة . * ( فَدَلَّاهُما ) * فنزّلهما إلى الأكل من الشجرة ، من تدلية الدلو ، وهو إرسالها في البئر . نبّه به على أنّه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة ، فإنّ التدلية