تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وإنّما عدّي الفعل إلى الأوّلين بحرف الابتداء لأنّه منهما متوجّه إليهم ، وإلى الآخرين بحرف المجاوزة ، لأنّ الآتي منهما جلس متجافيا عن صاحبهما منحرفا عنه غير ملاصق له ، ثمّ كثر حتّى استعمل في المتجافي وغيره ، كما ذكرناه في « تعال » . ونظيره قولهم : جلست عن يمينه أو عن شماله ، وقولهم : رميت عن القوس ، لأنّ السهم يبعد عنها . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة ، قعد له بطريق الإسلام ، فقال له : تدع دين آبائك ، فعصاه فأسلم . ثمّ قعد له بطريق الهجرة ، فقال له : تدع ديارك وتتغرّب ، فعصاه فهاجر . ثمّ قعد له بطريق الجهاد ، فقال له : تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك ، فعصاه فقاتل » . وعن شقيق : ما من صباح إلَّا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد : من بين يديّ ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي . أمّا من بين يديّ فيقول : لا تخف فإنّ اللَّه غفور رحيم ، فأقرأ : * ( وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * « 1 » . وأمّا من خلفي فيخوّفني الضيعة على مخلَّفي ، فاقرأ : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها ) * « 2 » . وأمّا من قبل يميني فيأتيني من قبل الثناء ، فأقرأ : * ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * « 3 » . وأمّا من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات ، فأقرأ * ( وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ) * « 4 » . * ( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) * مطيعين . وإنّما قاله ظنّا ، لقوله تعالى : * ( ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه ) * « 5 » لمّا رأى فيهم مبدأ الشرّ متعدّدا ومبدأ الخير واحدا ،
هامش
( 1 ) طه : 82 . ( 2 ) هود : 6 . ( 3 ) الأعراف : 128 . ( 4 ) سبأ : 54 . ( 5 ) سبأ : 20 .