تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
حقيقته . وقيل : « ما » استفهاميّة ، كأنّه قيل : بأيّ شيء أغويتني ؟ ثمّ ابتدأ فقال : * ( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) * لأولاد آدم ترصّدا بهم ، كما يقعد القطَّاع على الطريق ليقطعه على المارّة * ( صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) * طريق الإسلام . ونصبه على الظرف . وقيل : تقديره : على صراطك ، كقولهم : ضرب زيد الظهر والبطن . والمعنى : لأجتهدنّ في إغوائهم حتّى يفسدوا بسببي ، كما فسدت بسببهم . * ( ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ) * أي : من جميع الجهات الأربع ، مثل قصده إيّاهم بالتسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه ، بإتيان العدوّ من الجهات الأربع في الغالب ، ولذلك لم يقل : من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وقيل : لم يقل : من فوقهم ، لأنّ الرحمة تنزل منه . ولم يقل : من تحتهم ، لأنّ الإتيان منه يوحش الناس . وعن ابن عبّاس : من بين أيديهم من قبل الآخرة ، ومن خلفهم من قبل الدنيا ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم وسيّئاتهم . والمعنى : أنّي أزيّن لهم الدنيا ، وأخوّفهم بالفقر ، وأقول لهم : لا جنّة ولا نار ، ولا بعث ولا حساب ، وأثبّطهم عن الحسنات ، وأشغلهم عنها ، وأحبّب إليهم السيّئات ، وأحثّهم عليها . وقيل : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرّز عنه ، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسّر لهم أن يعلموا ويتحرّزوا ، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقّظهم واحتياطهم . وعن الباقر عليه السّلام أنّه قال : « لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » معناه : أهوّن عليهم أمر الآخرة . « ومِنْ خَلْفِهِمْ » آمرهم بجمع الأموال ، والبخل بها عن الحقوق ، لتبقى لورثتهم . « وعَنْ أَيْمانِهِمْ » أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة . « وعَنْ شَمائِلِهِمْ » بتحبيب اللذّات إليهم ، وتغليب الشهوات على قلوبهم » . وهذا قريب من قول ابن عبّاس .