تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وقيل : توزن الأشخاص ، لما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة ، لقوله : * ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) * « 1 » . * ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ) * فمن رجحت أعماله الموزونة الَّتي لها وزن وقدر ، وهي الحسنات . أو ما يوزن به حسناته . وحينئذ جمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدّد الوزن ، بأن يكون لكلّ نوع من أنواع الطاعات يوم القيامة ميزان . ويؤيّده ما جاء في الخبر : « أنّ الصلاة ميزان ، فمن وفي استوفى » . فهو جمع موزون أو ميزان . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بالنجاة والثواب . * ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) * فيكذّبون بدل التصديق ، ويكتسبون ما عرّضوها للعذاب ، فيضيّعون الفطرة السليمة الَّتي فطرت عليها . والخسران ذهاب رأس المال ، ومن أعظم رأس المال النفس ، فإذا أهلك نفسه بسوء عمله فقد خسر نفسه .
ولَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) ثمّ ذكر سبحانه نعمه على البشر ، بالتمكين في الأرض وما خلق فيها من الأرزاق ، مضافا إلى نعمه السابغة عليهم ، بإنزال الكتب وإرسال الرسل ، فقال : * ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ ) * أي : جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا ، أو أقدرناكم على التصرّف فيها ، وملَّكناكم فيها . * ( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) * أسبابا تعيشون بها . جمع معيشة ، وهي ما يعاش
هامش
( 1 ) الكهف : 105 .