* ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * بنقص الثواب ، وزيادة العقاب .
وعن أبي ذرّ ، عن الصادق المصدّق صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه تعالى قال : الحسنة عشر أو أزيد ، والسيّئة واحدة أو أغفر ، فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره » .
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَه وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 )
ثمّ أمر اللَّه سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * بالوحي والإرشاد إلى ما نصب من الحجج * ( دِيناً ) * بدل من موضع قوله :
« إلى صراط » ، فإنّ المعنى : هداني صراطا مستقيما ، كقوله : * ( ويَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * « 1 » .
* ( قِيَماً ) * نهاية الاستقامة . فيعل « 2 » من : قام ، كسيّد وهيّن ، من : ساد وهان .
وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة ، والمستقيم أبلغ منه باعتبار الصيغة . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي قيما ، على أنّه مصدر نعت به . فكان قياسه قوما كعوض ، فأعلّ لإعلال فعله ، كالقيام .
* ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * عطف بيان ل « دينا » * ( حَنِيفاً ) * حال من إبراهيم ، أي : هداني وعرّفني ملَّة إبراهيم حال كونه مائلا عن الملل الباطلة إلى الملَّة الحقّة ميلا لازما لا رجوع معه ، وهي ملَّة الإسلام ، أي : مخلصا للَّه في العبادة . وإنّما وصف دين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأنّه ملَّة إبراهيم ترغيبا فيه للعرب ، لجلالة إبراهيم في نفوسهم ونفوس
هامش
( 1 ) الفتح : 20 .
( 2 ) أي : في قراءة : قيّما .