اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ما تتذاكرون ؟ قلنا : نتذاكر الساعة . قال : إنّها لا تقوم حتّى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابّة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجّال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن » .
* ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها ) * كالمحتضر ، إذ صار الأمر عيانا ، لأنّه ليس بإيمان اختياري ، بل إنّما هو إيمان دفع العذاب واليأس عن أنفسهم ، فيصير ملجأ إلى فعل الحسن وترك القبيح ، والإيمان الاضطراري غير معتبر * ( لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) * صفة لقوله : « نفسا » * ( أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) * عطف على « آمنت » . والمعنى : أنّه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها من قبل ظهور الآيات ، أو غير كاسبة في إيمانها خيرا . وفي هذا دلالة على أنّ كسب الخير الَّذي هو عمل الجوارح غير الإيمان الَّذي هو عمل القلب ، ألا ترى أنّه عطف على ذاك ، والشيء لا يعطف على نفسه ، وإنّما يعطف على غيره .
* ( قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) * وعيد لهم ، أي : انتظروا إتيان أحد الثلاثة ، فإنّا منتظرون له ، وحينئذ لنا الفوز وعليكم الويل .
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّه ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 )
ثمّ عطف سبحانه على ما قدّمه من الوعيد ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) * بدّدوه ، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض . أو جعلوه أديانا فافترقوا فيه ، كما
قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، كلَّها في الهاوية إلَّا واحدة ، وافترقت النصاري على ثنتين وسبعين فرقة ، كلَّها في الهاوية إلَّا واحدة ، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلَّها في الهاوية إلَّا واحدة » .
ولا شبهة أنّ هذه الواحدة هي الفرقة الإماميّة ،
لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ،