تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
القبيلتين ، فقال : * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه ) * أن يلطف به ويوفّقه للإيمان . ولا يفعل ذلك إلَّا بمن يعلم أنّ له لطفا . * ( يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * فيتّسع له ويفسح فيه مجاله ، ويثبت عزمه عليه ، ويقوّي دواعيه على التمسّك به ، لطفا له بذلك ومنّا عليه ، حتى تسكن نفسه إليه وتنشرح ، حيث تكون النفس طالبة للرشاد والاهتداء ، عائقة عن العناد والمكابرة . وإليه أشار صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين سئل عنه فقال : « نور يقذفه اللَّه تعالى في قلب المؤمن ، فينشرح له وينفسح . فقالوا : هل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ فقال : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله » . * ( وَمَنْ يُرِدْ ) * اللَّه * ( أَنْ يُضِلَّه ) * أي : يخذله ويخلَّيه وشأنه ، وهو الَّذي لا يلطف له * ( يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً ) * بأن يمنعه ألطافه حتّى يقسو قلبه ، وينبو عن قبول الحقّ وينسدّ ، فلا يدخله الإيمان . وقرأ ابن كثير : ضيقا بالتخفيف ، ونافع وأبو بكر عن عاصم : حرجا بالكسر ، أي : شديد الضيق ، والباقون بالفتح وصفا بالمصدر . * ( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ ) * يتصعّد * ( فِي السَّماءِ ) * أي : إذا دعي إلى الإسلام كأنّما يزاول أمرا غير ممكن ، لأنّ صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ، ويضيق عنه القدرة . وقيل : معناه : كأنّما يتصاعد إلى السماء نبوّا عن الحقّ ، وتباعدا في الهرب منه . وقرأ ابن كثير : يصعد ، وأبو بكر عن عاصم : يصّاعد ، بمعنى : يتصاعد . * ( كَذلِكَ ) * أي : كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحقّ بالخذلان والتخلية * ( يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * أي : الخذلان ومنع التوفيق عليهم . فوضع الظاهر موضع الضمير للتعليل . وصفه تعالى بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب ، أو أراد الفعل الَّذي يؤدّي إلى الرجس ، وهو العذاب ، من الارتجاس ، وهو الاضطراب .
زبدة التفاسير — صفحة 456 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية