تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وروي أنّ أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتّى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منّا نبيّ يوحى إليه . واللَّه لا نرضى به ولا نتّبعه أبدا ، إلَّا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فنزلت : * ( وإِذا جاءَتْهُمْ ) * يعني : كفّار قريش * ( آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّه ) * . ونحوها قوله : * ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ) * « 1 » . * ( اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * استئناف للردّ عليهم ، بأنّ النبوّة ليست بالنسب والمال ، وإنّما هي بفضائل نفسانيّة يخصّ اللَّه تعالى بها من يشاء من عباده ، فيجتبي لرسالته من علم أنّه يصلح لها ، وهو أعلم بالمكان الَّذي يضعها فيه . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم : رسالته . * ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) * من أكابرها * ( صَغارٌ ) * ذلّ وحقارة بعد كبرهم وعظمهم * ( عِنْدَ اللَّه ) * يوم القيامة . وقيل : من عند اللَّه . * ( وعَذابٌ شَدِيدٌ ) * في الدارين من الأسر والقتل وعذاب النار * ( بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ) * بسبب مكرهم ، أو جزاء على مكرهم .
فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) ولمّا تقدّم ذكر المؤمنين والكافرين ، بيّن عقيبه ما يفعله سبحانه بكلّ من
هامش
( 1 ) المدّثّر : 52 .