تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يَشاءَ اللَّه ) * استثناء من أعمّ الأحوال ، أي : لا يؤمنون في حال من الأحوال إلَّا حال أن يشاء اللَّه تعالى إيمانهم ، مشيئة إكراه وقسر واضطرار . يعني : أنّهم لا يؤمنون مختارين قطَّ إلَّا أن يكرهوا . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) * أنّهم لو أوتوا بكلّ آية لم يؤمنوا طوعا ، فيقسمون باللَّه جهد أيمانهم على ما لا يشعرون ، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم ، مع أنّ مطلق الجهل يعمّهم . أو لكنّ أكثر المسلمين يجهلون أنّهم لا يؤمنون ، فيتمنّون نزول الآية المقترحة طمعا في إيمانهم . وفي الآية دلالة على أنّ اللَّه تعالى لو علم أنّه إذا فعل ما اقترحوه من الآيات آمنوا لفعل ذلك ، ولكان من الواجب في حكمته ، لأنّه لو لم يجب ذلك ، لم يكن لتعليله بأنّه لم يظهر هذه الآيات لعلمه بأنّه لو فعلها لم يؤمنوا ، معنى .
وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوه فَذَرْهُمْ وما يَفْتَرُونَ ( 112 ) ولِتَصْغى إِلَيْه أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْه ولِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) ثمّ بيّن سبحانه ما كان عليه حال الأنبياء عليهم السّلام مع أعدائهم ، تسلية لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) * أي : وكما خلَّينا بينك وبين أعدائك ، ولم نمنعهم عنك قسرا وكرها ، كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء وأعدائهم ، لم نمنعهم عن العداوة ، لما فيه من الامتحان الَّذي هو سبب ظهور الثبات والصبر ، وكثرة الثواب والأجر .