تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
على جهالة باللَّه وبما يجب أن يذكر به . وقرأ يعقوب : عدوّا بضمّ العين وتشديد الواو . ويقال : عدا فلان عدوا وعدوّا وعداء وعدوانا . قال ابن عبّاس : لمّا نزلت : * ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * « 1 » . قال المشركون : لتنتهي عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ إلهك ، فنزلت . وقيل : كان المسلمون يسبّونها فنهوا ، لئلَّا يكون سبّهم سببا لسبّ اللَّه . وفيه دليل على أنّ النهى عن المنكر الَّذي هو من أجلّ الطاعات إذا علم أنّه يؤدّي إلى زيادة الشرّ ينقلب معصية ، فصار النهي عن ذلك النهي من جملة الواجبات . وسئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنّ الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة « 2 » سوداء في ليلة ظلماء ، فقال : كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللَّه ، وكان المشركون يسبّون ما يعبد المؤمنون ، فنهى اللَّه عن سبّ آلهتهم لكيلا يسبّ الكفّار إله المؤمنين ، فيكون المؤمنون قد أشركوا من حيث لا يعلمون . * ( كَذلِكَ ) * أي : مثل ذلك التزيين * ( زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ ) * من أمم الكفّار * ( عَمَلَهُمْ ) * أي : خلَّيناهم وسوء ما عملوا ، ولم نمنعهم حتّى حسن عندهم عملهم السيّء ، أي : أمهلنا الشيطان حتّى زيّن لهم . أو زيّنّاه في زعمهم وقولهم : إنّ اللَّه أمرنا بهذا وزيّنه لنا . ولا يجوز التزيين على المعنى الحقيقي لقبحه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . * ( ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فيوبّخهم عليه ويعاتبهم ويعاقبهم عليه .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 98 . ( 2 ) الصفوان : الصخر الأملس .