تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
استعمال فطنة وتدقيق نظر ، فكان ذكر الفقه الذي هو استعمال فطنة ذكيّة وتدقيق فكر صائب مطابقا له . * ( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * من السحاب ، أو من جانب السماء ، فإنّ كلّ ما علاك وأظلَّك فهو سماء * ( فَأَخْرَجْنا ) * على تلوين الخطاب * ( بِه ) * بالماء * ( نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ ) * نبت كلّ صنف من أصناف النامي من الحيوان والنبات ، يعني : أنّ السبب واحد والمسبّبات صنوف . فالمراد منه إظهار القدرة في إنبات الأنواع المفنّنة بماء واحد ، كما في قوله : * ( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ) * « 1 » . * ( فَأَخْرَجْنا مِنْه ) * من النبات أو الماء * ( خَضِراً ) * شيئا غضّا أخضر ، وهو ما تشعّب من أصل النبات الخارج من الحبّة . يقال : أخضر وخضر ، كأعور وعور . * ( نُخْرِجُ مِنْه ) * من الخضر * ( حَبًّا مُتَراكِباً ) * قد تركّب بعضه على بعض ، مثل سنبلة الحنطة والشعير وغيرهما * ( ومِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ ) * أي : وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان . أو من النخل شيء من طلعها قنوان . ويجوز أن يكون « من النخل » خبر « قنوان » ، و « من طلعها » بدل منه . والمعنى : وحاصلة من طلع النخل قنوان ، وهو الأعذاق ، جمع قنو وعذق ، وهو عنقود التمر . ونظيره صنو « 2 » وصنوان . * ( دانِيَةٌ ) * قريبة من المتناول ، أو ملتفّة قريب بعضها من بعض . وإنّما اقتصر على ذكرها عن مقابلها - يعني البعيدة - لدلالتها عليه ، كقوله : * ( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) * « 3 » ، لأنّ النعمة فيها أظهر .
هامش
( 1 ) الرعد : 4 . ( 2 ) الصنو : الأخ الشقيق ، وإذا خرجت نخلتان أو أكثر من أصل واحد فكلّ واحدة منها صنو ، والجمع صنوان . ( 3 ) النحل : 81 .
زبدة التفاسير — صفحة 436 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية