بهداهم ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين ، دون الفروع المختلف فيها ، فإنّها ليست هدى مضافا إلى الكلّ ، ولا يمكن التأسّي بهم جميعا ، لأنّها يتطرّق إليها النسخ ، فهي هدى ما لم ينسخ ، بخلاف أصول الدين ، فإنّها هدى أبدا على الإطلاق . فليس فيه دليل على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متعبّد بشرع من قبله .
والهاء في « اقتده » للوقف . ومن أثبتها في الدرج ساكنة - كابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، وعاصم - أجرى الوصل مجرى الوقف . وأشبعها ابن عامر ، على أنّها كناية المصدر .
* ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ) * لا أطلب منكم * ( عَلَيْه ) * أي : على التبليغ ، أو القرآن * ( أَجْراً ) * جعلا من جهتكم ، كما لم يسأل من قبلي من النبيّين . وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بهم فيه . * ( إِنْ هُوَ ) * أي : التبليغ ، أو القرآن ، أو الغرض * ( إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ) * إلَّا تذكير ، أو عظة لهم . وفيه دليل على أنّ نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مبعوث إلى كافّة العالمين ، وأنّ النبوّة مختومة به .
وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِه مُوسى نُوراً وهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَه قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيراً وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّه ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 )
ولمّا تقدّم ذكر الأنبياء والنبوّة ، عقّبه سبحانه بالتهجين لمن أنكر النبوّة ، فقال :
* ( وَما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ) * وما عرفوه حقّ معرفته ، وما عظَّموه حقّ عظمته ، وما وصفوه بما يجب أن يوصف به من الرحمة والإنعام على العباد واللطف بهم . * ( إِذْ