تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
عذابا من فوقهم ، ولا من تحت أرجلهم ، ولا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض . فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إنّ اللَّه تعالى سمع مقالتك ، وإنّه قد أجارهم من خصلتين ، ولم يجرهم من خصلتين ، أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، ولم يجرهم الخصلتين الأخريين . فقام وعاد إلى الدعاء ، فنزل : * ( ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) * « 1 » الآيتين . فقال : لا بدّ من فتنة تبتلي بها الأمّة بعد نبيّها ، ليتبيّن الصادق من الكاذب ، لأنّ الوحي انقطع ، وبقي السّيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة » . وفي الخبر أنّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا وضع السيف في أمّتي لم يدفع عنها إلى يوم القيامة ، فأخبرني جبرئيل أنّ فناء أمّتي بالسيف . وعن جابر بن عبد اللَّه : لمّا نزل « من فوقكم » قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أعوذ بوجهك . فلمّا نزل « أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » قال : هاتان أهون .
وكَذَّبَ بِه قَوْمُكَ وهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) ولمّا ذكر سبحانه تصريف الآيات قال عقيب ذلك : * ( وكَذَّبَ بِه قَوْمُكَ ) * أي :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 1 - 2 .
زبدة التفاسير — صفحة 409 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية