تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
التوحيد * ( أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * عن عبادة ما تعبدون من دون اللَّه ، أو ما تدعونها آلهة ، أي : تسمّونها . ثمّ أكّد قطعا لأطماعهم ، وإشارة إلى الموجب للنهي وعلَّة الامتناع عن متابعتهم ، واستجهالا لهم ، وبيانا لمبدأ ضلالهم ، وأنّ ما هم عليه هوى وليس بهدى ، وتنبيها لمن تحرّى الحقّ على أن يتّبع الحجّة ولا يقلَّد ، فقال : * ( قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ ) * أي : لا أجري على طريقتكم الَّتي سلكتموها في دينكم ، من اتّباع الهوى دون اتّباع الدليل . * ( قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ) * أي : إن اتّبعت أهواءكم فأنا ضالّ . * ( وما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) * السالكين طريق الهدى حتى أكون من عدادهم . وفيه تعريض بأنّهم كذلك . ثمّ نبّه على ما يجب اتّباعه بعد ما بيّن ما لا يجوز اتّباعه ، فقال : * ( قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ ) * البيّنة الدلالة الواضحة الَّتي تفصل الحقّ من الباطل . وقيل : المراد بها القرآن والوحي ، أو الحجج العقليّة ، أو ما يعمّها . والمعنى : إنّي على حجّة واضحة وشاهد صدق * ( مِنْ رَبِّي ) * من معرفته وأنّه لا معبود سواه . وإذا كان الشيء ثابتا عندك ببرهان قاطع قلت : أنا على يقين منه وعلى بيّنة منه . ويجوز أن يكون صفة ل « بيّنة » ، إذ المراد بالبيّنة الدليل ، أي : على حجّة من جهة ربّي ، وهو القرآن . * ( وَكَذَّبْتُمْ بِه ) * الضمير ل « ربّي » ، أي : وكذّبتم باللَّه حيث أشركتم به غيره . أو للبيّنة باعتبار المعنى ، وهو القرآن . ثمّ عقّبه بما دلّ على استعظام تكذيبهم باللَّه ، وشدّة غضبه عليهم لذلك ، وأنّهم أحقّاء بأن يغافصوا « 1 » بالعذاب المستأصل ، فقال : * ( ما عِنْدِي ) * ليس عندي * ( ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه ) * يعني : العذاب الَّذي استعجلوه بقولهم : * ( فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 2 » . * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ) * في تعجيل عذابكم وتأخيره
هامش
( 1 ) غافصه : فاجأه وأخذه على غرّة منه . ( 2 ) الأنفال : 32 .