تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
يطلق لآخر المدّة يطلق لجملتها . وقيل : الأوّل النوم ، والثاني الموت . وقيل : الأوّل لمن مضى ، والثاني لمن بقي ولمن يأتي . و « أجل » نكرة خصّصت بالصفة ، ولذلك استغنى عن تقديم الخبر . والاستئناف به لتعظيمه ، ولذلك نكّر ووصف بأنّه مسمّى ، أي : مثبت معيّن لا يقبل التغيّر . وأخبر عنه بأنّه عند اللَّه تعالى لا مدخل لغيره فيه بعلم ولا قدرة ، ولأنّه المقصود بيانه . * ( ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ) * استبعاد لامترائهم بعد ما ثبت أنّه خالقهم وخالق أصولهم ، ومحييهم إلى آجالهم وباعثهم ، فإنّ من قدر على خلق الموادّ وجمعها وإيداع الحياة فيها وإبقائها ما يشاء ، كان أقدر على جمع تلك الموادّ وإحيائها ثانيا . فالآية الأولى دليل التوحيد ، والثانية دليل البعث . والامتراء الشكّ . وأصله : المري ، وهو استخراج « 1 » اللبن من الضرع . * ( وَهُوَ اللَّه ) * الضمير للَّه ، و « اللَّه » خبره * ( فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ ) * متعلَّق باسم اللَّه . والمعنى : هو المستحقّ للعبادة فيهما لا غير ، كقوله : * ( وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله ) * « 2 » . أو هو المعروف بالإلهيّة ، أو هو المتوحّد بالإلهيّة فيهما . فقوله : * ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ) * تقرير له ، لأنّ من استوى في علمه السرّ والعلانية هو اللَّه وحده . ويجوز أن يكون « هو » ضمير الشأن ، و « الله يعلم سركم وجهركم » مبتدأ وخبر ، و « في السماوات » يتعلَّق ب‍ « يعلم » . وأن يكون « في السماوات » خبرا بعد خبر ، أو بدلا من « اللَّه » على معنى : أنّه اللَّه ، وأنّه في السماوات والأرض . ويكفي
هامش
( 1 ) ولعلّ وجه النقل من المعنى اللغوي إلى هذا المعنى : أن الشكّ منشأ استخراج العلم ، كما يستخرج اللبن من الضرع ويمتري . ( 2 ) الزخرف : 84 .
زبدة التفاسير — صفحة 359 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية