تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لصحّة الظرفيّة كون المعلوم فيهما ، كقولك : رميت الصيد في الحرم ، إذا كنت خارجه والصيد داخله ، بمعنى أنّه تعالى وتقدّس لكمال علمه بما فيهما كأنّه فيهما . وقال الزجّاج : لو قلت : هو زيد في البيت والدار ، لم يجز إلَّا أن يكون في الكلام دليل على أنّ زيدا يدبّر أمر البيت والدار ، فيكون المعنى : هو المدبّر في البيت والدار . فالمعنى : هو المعبود المدبّر في السماوات والأرض . وليس الظرف متعلَّقا بالمصدر ، وهو « سرّكم وجهركم » ، لأنّ صفته لا تتقدّم عليه . * ( وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ) * من خير أو شرّ ، فيثيب ويعاقب . ولعلَّه أريد بالسرّ والجهر وما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس ، وبالمكتسب أعمال الجوارح .
وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ( 5 ) ثمّ أخبر سبحانه عن الكفّار المذكورين في أوّل الآية ، فقال : * ( وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ) * « من » مزيدة للاستغراق * ( مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ ) * للتبعيض « 1 » ، أي : ما يظهر لهم دليل قطَّ من الأدلَّة الَّتي يجب فيها النظر وبها يحصل الاعتبار ، أو معجزة من المعجزات ، أو آية من آيات القرآن * ( إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ) * تاركين للنظر فيه ، غير ملتفتين إليه ، ولا مستدلَّين به . * ( فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ) * يعني : القرآن الَّذي تحدّوا به فعجزوا عنه . وهو كاللازم ممّا قبله ، كأنّه قيل : إنّهم لمّا كانوا معرضين عن الآيات كلَّها كذّبوا به لمّا جاءهم . أو كالدليل عليه ، على معنى : أنّهم لمّا أعرضوا عن القرآن وكذّبوا به وهو أعظم الآيات ، فكيف لا يعرضون عن غيره ؟ ! ولذلك رتّب عليه بالفاء .
هامش
( 1 ) أي : « من » الثانية في قوله تعالى : « من آيات » .