والمعنى : هذا الَّذي ذكرنا من كلام عيسى عليه السّلام واقع يوم ينفع الصادقين ما صدقوا فيه .
وقيل : إنّه خبر ، ولكن بني على الفتح ، لإضافته إلى الفعل . وليس بصحيح ، لأنّ المضاف إليه معرب .
والمراد بالصدق : الصدق في الدنيا ، فإنّ النافع ما كان حال التكليف ، فلا ينفع الكافرين صدقهم في يوم القيامة إذا أقرّوا على أنفسهم بسوء أعمالهم .
وقيل : المراد تصديقهم لرسل اللَّه وكتبهم .
وقيل : المراد صدقهم يوم القيامة في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ .
* ( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * أي : دائمين فيها في نعيم مقيم لا يزول * ( رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ) * بما فعلوا * ( ورَضُوا عَنْه ) * بما أعطاهم * ( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * هذا بيان للنفع .
ثمّ نبّه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح ، فقال : * ( لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * . وإنّما لم يقل : ومن فيهنّ ، تغليبا للعقلاء . وقال : « وما فيهنّ » لأنّ لفظة « ما » تتناول الأجناس تناولا عامّا ، فإنّ من أبصر شخصا من بعيد قال : ما هو ؟ قبل أن يعرف أمن العقلاء هو أم من غيرهم ؟
فلفظة « ما » أولى بإرادة العموم والشمول . ولأنّ اتباع العقلاء غيرهم من غير عكس مشعر بقصورهم عن معنى الربوبيّة ، ونزولهم عن رتبة العبوديّة .
زبدة التفاسير — صفحة 353
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٥٣