تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يحبّ الحلاوة » . وقال : « في بأن المؤمن زاوية لا يملؤها إلَّا الحلواء » . وروي أنّ الحسن كان يأكل الفالوذج ، فدخل عليه فرقد السنجي فقال : « يا فرقد ما تقول في هذا ؟ فقال فرقد : لا آكله ولا أحبّ أكله . فأقبل الحسن على غيره كالمتعجّب وقال : لعاب النحل بلباب البرّ مع سمن البقر هل يعيبه مسلم ؟ » . قيل : لمّا نزلت : « لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ » قالوا : يا رسول اللَّه فكيف نصنع بأيماننا ؟ فنزلت : * ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) * . وقيل : نزلت في عبد اللَّه بن رواحة ، كان عنده ضيف فأخّرت زوجته عشاءه ، فحلف لا يأكل من الطعام ، وحلفت المرأة لا تأكل إن لم يأكل ، وحلف الضّيف لا يأكل إن لم يأكلا . فأكل عبد اللَّه بن رواحة وأكلا معه ، فأخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك ، فقال له : أحسنت . واللغو في اليمين هو ما يسبق إلى اللسان من غير قصد ، مثل قول القائل : لا واللَّه وبلى واللَّه لأفعلنّ كذا ، ممّا يؤكّد به كلامه من غير قصد إلى القسم ، حتّى لو قيل له : إنّك حلفت ؟ قال : لا . وهو المرويّ عن الصادق والباقر عليهما السّلام . وبه قال الشافعي . وعند أبي حنيفة : هو أن يحلف على شيء لظنّه أنّه على ما حلف ، ولم يكن . و « في أيمانكم » صلة « يؤاخذكم » أو اللغو ، لأنّه مصدر أو حال من اللغو . * ( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ ) * وثّقتم الأيمان عليه بالقصد والنيّة . والمعنى : ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم إذا حنثتم ، أو بنكث ما عقدّتم ، فحذف للعلم به عرفا ، ولإجماع الأمّة على أنّ الكفّارة لا تجب إلَّا بعد الحنث . وقرأ الكسائي وابن عيّاش عن عاصم : عقّدتم بالتخفيف ، وابن عامر برواية ابن ذكوان : عاقدتم . وهو من : فاعل بمعنى : فعل . ويحتمل أن تكون ما مصدريّة ، ومعناه : ولكن يؤاخذكم بعقدكم ، أو بتعقيدكم ، أو بمعاقدتكم الأيمان . * ( فَكَفَّارَتُه ) * أي : كفّارة ما عقّدتم إذا حنثتم . أو فكفّارة نكثه ، أي : الفعلة الَّتي