تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قال : على أيّ حال أعطاكه ؟ قال : أعطاني وهو راكع . فكبّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال : « ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُولَه . . . الآية » . والآية من أوضح الدلائل على صحّة إمامة عليّ عليه السّلام بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بلا فصل . وتنقيح المبحث : أنّ الوليّ هو الَّذي يلي تدبير الأمر ، فيقال : فلان وليّ المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها ، ووليّ الدم من كان إليه المطالبة بالقود ، والسلطان ، وليّ أمر الرعيّة . ويقال لمن كان خليفة النبيّ : وليّ عهد المسلمين . قال الكميت « 1 » يمدح عليّا عليه السّلام : ونعم ولي الأمر بعد نبيّه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدّب وقال المبرّد في كتاب العبارة عن صفات اللَّه تعالى : أصل الوليّ الذي هو أولى ، أي : أحقّ ، ومثله المولى . وأنّ لفظة « إنّما » تقتضي التخصيص ونفي الحكم عمّن عدا المذكور ، كما يقولون : إنّما الفصاحة للجاهليّة ، يعنون نفي الفصاحة عن غيرهم . وأنّ الروايات المأثورة عنّا وعنهم دالَّة على أنّ المراد ب‍ « الَّذِينَ آمَنُوا » في الآية عليّ عليه السّلام . وإذا تقرّر هذا ، لم يجز حمل لفظة « وليّ » على الموالاة في الدين والمحبّة ، لأنّه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون آخر ، لأنّ المؤمنين كلَّهم مشتركون في هذا المعنى ، كما قال سبحانه : * ( والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * « 2 » . وإذا لم يجز حمله على ذلك لم يبق إلَّا الوجه الآخر ، وهو صاحب التدبير والأولى بالتصرّف في الأمور ، لأنّه لا محتمل للفظه إلَّا الوجهان ، فإذا بطل أحدهما ثبت الآخر .
هامش
( 1 ) الروضة المختارة شرح قصائد الكميت : 41 . ( 2 ) التوبة : 71 .