تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وصدّقناه رفضونا ، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلَّمونا ، فشقّ ذلك علينا . فقال لهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما وليّكم اللَّه ورسوله والَّذين . . . » الآية . ثمّ إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خرج إلى المسجد ، والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هل أعطاك أحد شيئا ؟ فقال : نعم ، خاتم من فضّة . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أعطاك ؟ قال : ذلك القائم ، وأومأ إلى عليّ عليه السّلام . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : على أيّ حال أعطاك ؟ فقال : أعطاني وهو راكع . فكبّر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ قرأ : * ( ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُولَه والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْغالِبُونَ ) * . وضع الظاهر موضع الضمير ، وهو : فإنّهم هم الغالبون ، تنبيها على البرهان عليه ، فكأنّه قيل : ومن يتولّ هؤلاء فهم حزب اللَّه وحزب اللَّه هم الغالبون ، وتنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم بهذا الاسم ، وتعريضا لمن يوالي غير هؤلاء بأنّه حزب الشيطان . وأصل الحزب قوم يجتمعون لأمر حزبهم ، أي : جمعهم . وفي حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير : « أنّ عبد اللَّه بن سلام أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع رهط من قومه ، فشكوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما لقوا من قومهم . فبينا هم يشكون إذ نزلت هذه الآية ، وأذّن بلال فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المسجد ، وإذا مسكين يسأل . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ماذا أعطيت ؟ قال : خاتم من فضّة . قال : من أعطاك ؟ قال : ذلك القائم . فإذا هو عليّ عليه السّلام .