تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وطريقا واضحا في الدين ، من : نهج الأمر إذا وضح . واستدلّ به على أنّا غير متعبّدين بالشرائع المتقدّمة . * ( وَلَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * أي : جماعة متّفقة على دين واحد في جميع الأعصار ، من غير نسخ ولا اختلاف فيه . ومفعول « لو شاء » محذوف دلّ عليه الجواب . وقيل : معناه : لو شاء اللَّه اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه ، ولكنّ الإجبار مناف للتكليف فلم يفعل * ( ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ) * من الشرائع المختلفة ، المناسبة لكلّ عصر وقرن ، هل تعملون بها معتقدين أنّ اختلافها مصالح لكم ، أم تزيغون عن الحقّ ، وتفرّطون في العمل ؟ * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * فابتدروها انتهازا للفرصة ، وحيازة لقصب فضل السبق والتقدّم . هذا محمول على الواجبات ، ومن قال : إنّ الأمر على الندب ، حمله على جميع الطاعات . * ( إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) * استئناف فيه تعليل الأمر بالاستباق ، ووعد ووعيد للمبادرين والمقصّرين . * ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * من أمر دينكم ، بالجزاء الفاصل بين محقّكم ومبطلكم ، وعاملكم ومقصّركم ، فيجازيكم على حسب استحقاقكم . * ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ) * معطوف على الكتاب ، أي : أنزلنا إليك الكتاب والحكم ، أو على الحقّ ، أي : أنزلناه بالحقّ وبأن احكم . ويجوز أن يكون جملة بتقدير : وأمرنا أن احكم * ( ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكَ ) * أي : أن يضلَّوك ويصرفوك عنه . و « أن » بصلته بدل من « هم » بدل الاشتمال ، أي : احذر فتنتهم . أو مفعول له ، أي : احذرهم مخافة أن يفتنوك . روي أنّ أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا إلى محمّد لعلَّنا نفتنه عن دينه . فقالوا : يا محمّد قد عرفت أنّا أحبار اليهود ، وأنّا إن اتّبعناك اتّبعتنا اليهود كلَّهم ، وإنّ بيننا
زبدة التفاسير — صفحة 270 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية