تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قاله شكاية منه إلى اللَّه تعالى ، وإظهارا لبثّه وحزنه لمّا خالفه قومه ، وأيس منهم ، ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون عليه السّلام . ونحوه قول يعقوب عليه السّلام : * ( إنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه ) * « 1 » . وعن عليّ عليه السّلام : أنّه كان يدعو الناس على منبر الكوفة إلى قتال البغاة ، فما أجابه إلَّا رجلان ، فتنفّس الصعداء ، فدعا لهما وقال : أين تقعان ممّا أريد . والرجلان المذكوران وإن كانا يوافقانه لم يثق عليهما ثقة هارون ، لما كابد من تلوّن قومه . ويجوز أن يراد ب‍ « أخي » من يؤاخيني في الدين ، فيدخلان فيه . وذكر في إعراب « أخي » وجوه . نصبه عطفا على « نفسي » ، أو على اسم « إنّ » أي : وإنّ أخي لا يملك إلَّا نفسه . وجرّه عند الكوفيّين عطفا على الضمير في « نفسي » . وهو ضعيف ، لقبح العطف على الضمير المجرور إلا بتكرير الجارّ . ورفعه عطفا على الضمير في « لا أملك » أو على « إنّ » واسمها . * ( فَافْرُقْ ) * فافصل * ( بَيْنَنا وبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * بأن تحكم لنا بما نستحقّه ، وتحكم عليهم بما يستحقّونه ، أو بالتبعيد بيننا وبينهم ، تخليصا من صحبتهم ، فهو في معنى الدعاء عليهم . * ( قالَ فَإِنَّها ) * فإنّ الأرض المقدّسة * ( مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ) * لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم * ( أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ) * عامل الظرف - وهو أربعين - إمّا « محرّمة » فيكون التحريم مؤقّتا غير مؤبّد ، فلا يخالف قوله : « الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ » . وإمّا « يتيهون » أي : يسيرون فيها متحيّرين لا يرون طريقا ، فيكون التحريم مطلقا . ويؤيّد الأوّل ما روي أنّ موسى سار بمن بقي من بني إسرائيل ، وكان يوشع على مقدّمته ، ففتح أريحا وأقام بها ما شاء اللَّه ثم قبض . وقيل : مات موسى في التيه ، ولمّا احتضر أخبرهم بأنّ يوشع بعده نبيّ اللَّه ،
هامش
( 1 ) يوسف : 86 .