تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ونظيره : * ( أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ ) * « 1 » ، و « إنّ » المقرّرة للنسبة ، وتعريف الخبر ، وتوسيط الفصل ، والاستدراك بقوله : * ( ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) * . * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا ) * هذا من تمام النصح والإرشاد ، فإنّ كمال الإيمان بمجموع الأمرين : الإعراض عمّا لا ينبغي ، وهو المراد بقوله : « لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ » ، والإتيان بما ينبغي ، وهو المعنيّ بقوله : آمنوا . * ( كَما آمَنَ النَّاسُ ) * في حيّز النصب على المصدر ، و « ما » مصدريّة ، أي : آمنوا إيمانا كإيمان الناس . واللام للعهد ، أي : كإيمان أصحاب رسول اللَّه ، وهم ناس معهودون ، أو عبد اللَّه بن سلام وأضرابه ، أي : كما آمن أصحابكم وإخوانكم . أو للجنس ، فإنّ اسم الجنس كما يستعمل لمسمّاه مطلقا ، يستعمل لما يستجمع المعاني المقصودة منه والمخصوصة به ، ولذلك يسلب عن غيره فيقال : زيد ليس بإنسان . والمراد : الكاملون في الانسانيّة - أي : المؤمنون ، كأنّهم الناس على الحقيقة ، ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحقّ والباطل - العاملون بقضيّة العقل . وعلى التقادير : * ( قالُوا ) * في جواب الناصح : * ( أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) * الاستفهام للإنكار ، واللام مشار بها إلى الناس ، كما تقول لصاحبك : إنّ زيدا قد سعى بك ، فيقول : أو قد فعل السفيه ؟ وإنّما سفّهوهم لاعتقاد فساد رأيهم ، أو لتحقير شأنهم ، فإنّ أكثر المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موال كصهيب وبلال ، أو لعدم المبالاة بمن آمن منهم إن فسّر « الناس » بعبد اللَّه بن سلام وأشياعه . والسفه خفّة وضعف في الرأي يقتضيهما نقصان العقل ، والحلم يقابله . فردّ اللَّه تعالى قولهم وجهّلهم بقوله : * ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) * فإنّ الجاهل بجهله على خلاف ما هو الواقع أعظم ضلالة وأتمّ جهالة من المعترف بجهله ، فإنّه ربّما يعذر وتنفعه الآيات والنذر .
هامش
( 1 ) القيامة : 40 .
زبدة التفاسير — صفحة 64 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية