تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
من الإكرام والإعطاء ، وأن يختلطوا بالمسلمين فيطَّلعوا على أسرارهم ويذيعوها إلى معانديهم ، وغير ذلك من المقاصد والأغراض . والمعنى أنّ دائرة الخداع راجعة إليهم ، وضررها يحيق بهم ولا يعدوهم إلى غيرهم ، وأنّهم في ذلك خدعوا أنفسهم لمّا غرّوها بذلك ، وخدعتهم أنفسهم حيث حدّثتهم بالأماني الباطلة ، وحملتهم على مخادعة من لا يخفى عليه خافية . والنفس ذات الشيء وحقيقته ، ثم قيل للروح ، لأنّ نفس الحيّ بها ، وللقلب ، لأنّه محلّ الروح ، وللدّم ، لأنّ قوامها به ، وللماء ، لفرط حاجتها إليه ، وللرأي في قولهم : فلان يؤامر نفسه ، إذ الأمر ينبعث عنها . والمراد بالأنفس هاهنا ذواتهم . ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم وآراؤهم ، أي : هم إنّما يخدعون ذواتهم وقلوبهم وآراءهم . * ( وَما يَشْعُرُونَ ) * لا يحسّون بذلك ، لتمادي غفلتهم ، فإنّ الشعور علم الإنسان الشيء علم حسّ ، ومشاعر الإنسان حواسّه . جعل اللَّه لحوق وبال الخداع ورجوع ضرره إليهم في الظهور كالمحسوس الَّذي لا يخفى إلَّا على مؤوف الحواسّ . ثم فسّر علَّة عدم شعورهم بخدعهم أنفسهم في القول المذكور فقال : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * . أستعير المرض الَّذي هو يعرض البدن فيخرجه عن الاعتدال الخاصّ به ويوجب الخلل في أفعاله للأعراض النفسانيّة الَّتي تخلّ بكمالها ، كالجهل وسوء الاعتقاد والغلّ والحسد على رسول اللَّه والمؤمنين ، وغير ذلك ممّا هو فساد وآفة ، لأنّها مانعة عن نيل الفضائل ، أو مؤدّية إلى زوال الحياة الحقيقيّة الأبديّة ، شبيهة بالمرض ، كما استعيرت الصحّة والسلامة في نقائض ذلك . فالمراد به هنا ما في قلوبهم من الكفر والحقد والحسد على رسول اللَّه والمؤمنين . ويجوز أن يراد في الآية كلا المعنيين ، فإن قلوبهم كانت متألَّمة تحرّقا على ما فات عنهم من الرئاسة ،
زبدة التفاسير — صفحة 61 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية