تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وإنّما فصلت هذه الآية ب « لا يعلمون » والَّتي قبلها ب « لا يشعرون » لأنّه أكثر طباقا لذكر السفه ، فإنّ الفساد يدرك بالحسّ فناسب « لا يشعرون » ، أي : لا يحسّون ، وإنّ خفّة العقل والرأي يدرك بالعقل فناسبت « لا يعلمون » . ولأن الوقوف على أمر الدين والتمييز بين الحقّ والباطل ممّا يفتقر إلى نظر وتفكّر ، وأمّا النفاق وما فيه من الفتن والفساد من التغاور والتحارب والتناحر فإنّما يدرك بأدنى تفطَّن وتأمّل فيما يشاهد من أقوالهم وأفعالهم ، فهو كالمحسوس والمشاهد ، ولأنّه قد ذكر السفه فكان ذكر العلم معه أحسن . ثم بيّن سبحانه ما كانوا يعاملون مع المؤمنين والكفّار فقال : * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي : صادفوهم ، من اللقاء بمعنى المصادفة يقال : لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته ، ومنه ألقيته : إذا طرحته ، فإنّك بطرحه جعلته بحيث يلقى . * ( قالُوا آمَنَّا ) * كما آمنتم باللَّه ورسوله . * ( وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ) * من : خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه ، أو من خلاك ذمّ أي : عداك ومضى عنك ، ومنه : القرون الخالية . والمراد ب « شياطينهم » الَّذين ماثلوا الشيطان في تمرّدهم ، وهم المظهرون كفرهم ، وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر ، أو كبار المنافقين . والقائلون صغارهم . والنون عند سيبويه إمّا أصليّة من : شطن ، إذا بعد ، فإنّه بعيد عن الصلاح ، وإمّا زائدة من : شاط ، إذا بطل ، كما مرّ « 1 » في الاستعاذة . والمعنى : إذا فارقوا المؤمنين وانفردوا مع رؤسائهم من الكفّار أو المنافقين الَّذين أمروهم بالتكذيب أو مضوا إليهم * ( قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) * أي : إنّا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم . خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعليّة ، والشياطين بالجملة الاسميّة المؤكّدة ب « إنّ » لأنهم قصدوا بالأولى دعوى إحداث الإيمان ، وبالثانية
هامش
( 1 ) في ص 20 .