تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
صفات النبيّ وغيرها ، فقال : * ( وإِذْ أَخَذَ اللَّه ) * أي : اذكر وقت أخذه * ( مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * يريد به علماءهم * ( لَتُبَيِّنُنَّه لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَه ) * حكاية لمخاطبتهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عيّاش بالياء ، لأنّهم غيّب . واللام جواب القسم الَّذي ناب عنه قوله : « أخذ اللَّه ميثاق الَّذين » . والضمير المنصوب في الفعلين للكتاب . * ( فَنَبَذُوه ) * أي : الميثاق * ( وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) * فلم يراعوه ، ولم يلتفتوا إليه ، ولم يعلموا به . والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات ، ونقيضه جعله نصب عينيه ، وألقاه بين عينيه . * ( واشْتَرَوْا بِه ) * وأخذوا بدله * ( ثَمَناً قَلِيلاً ) * من حطام الدنيا وأغراضها * ( فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) * يختارون لأنفسهم . وفيه دلالة على أنّه واجب على العلماء أن يبيّنوا الحقّ للناس ، ولا يكتموا شيئا منه لغرض فاسد ، من جرّ منفعة ، أو لبخل بالعلم ، أو تطييب لنفس ظالم ، أو غير ذلك . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار » . وروي الثعلبي في تفسيره بإسناده عن الحسن بن عمارة قال : « أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه ، فقلت : إن رأيت أن تحدّثني ؟ فقال : أما علمت أنّي تركت الحديث ؟ فقلت : إمّا أن تحدّثني ، وإمّا أن أحدّثك . فقال : حدّثني . فقلت : حدّثني الحكم بن عيينة ، عن نجم الجزّار ، قال : سمعت عليّ بن أبي طالب يقول : ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلَّموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلَّموا . قال : فحدّثني أربعين حديثا » . وعن محمد بن كعب : لا يحلّ لأحد من العلماء أن يسكت على علمه ، ولا يحلّ لجاهل أن يسكت على جهله حتى يسأل .