تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُوا بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ والْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) قيل : قال جماعة من اليهود ، منهم كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، ووهب بن يهودا ، وحييّ ، وفنحاص بن عازورا : يا محمد إنّ اللَّه عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن زعمت أنّ اللَّه بعثك إلينا فجئنا به نصدّقك ، فنزلت : * ( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا ) * أمرنا في التوراة وأوصانا * ( أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ ) * بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصّة الَّتي كانت لأنبياء بني إسرائيل ، وذلك بأن يقرّب بقربان ، فيقوم النبيّ فيدعو ، فتنزل نار سماويّة فتأكله ، أي : تحيله إلى طبعها بالإحراق . وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم ، لأنّ أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلَّا لكونه معجزة ، فهو وسائر المعجزات سواء في ذلك . * ( قُلْ ) * يا محمد تكذيبا وإلزاما عليهم * ( قَدْ جاءَكُمْ ) * أي : أسلافكم * ( رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي ) * كزكريّا ويحيى * ( بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات الأخر ، موجبة لتصديقهم وصحّة رسالتهم * ( وبِالَّذِي قُلْتُمْ ) * وبما اقترحتموه من القربان * ( فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أي : فلو كان الموجب للتصديق هو الإتيان به ، وكان توقّفهم وامتناعهم عن الإيمان لأجله ، فما لهم لم يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر واجترأوا على قتله . وفيه دلالة على عنادهم ، وعلى أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لو أتاهم بالقربان المتقبّل كما