تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
القرآن . وإنّما خصّ المتّقين به مع كونه بيانا وهدى وموعظة للناس كافّة ، لأنّ المتّقين هم المنتفعون به ، والمهتدون بهداه ، والمتّعظون بمواعظه .
ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) ولِيُمَحِّصَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) قيل : لمّا انهزم المسلمون في الشعب ، وأقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللَّهمّ لا يعلنّ علينا ، اللَّهمّ لا قوّة لنا إلَّا بك ، اللَّهمّ ليس يعبدك بهذه البلدة إلَّا هؤلاء النفر ، فنزلت : * ( ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا ) * تسلية من اللَّه لرسوله وللمؤمنين عمّا أصابهم يوم أحد . والمعنى : لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ، ولا تبالوا بذلك ، ولا تحزنوا على من قتل منكم . * ( وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * وحالكم أنّكم أعلى منهم شأنا وأغلب ، فإنّكم على الحقّ ، وقتالكم للَّه ولإعلاء كلمته ، وقتلاكم في الجنّة ، وأنّهم على الباطل ، وقتالهم للشيطان ، وقتلاهم في النار . أو لأنّكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر ممّا أصابوا منكم اليوم . أو تكون هذه بشارة لهم بالعلوّ والغلبة في العاقبة ، كقوله : * ( إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) * « 1 » .
هامش
( 1 ) الصافّات : 173 .