تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه حيثما أمر ونهى لا يكلَّف إلَّا دون الطاقة ، فقال : * ( لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * الوسع ما تسع له قدرة الإنسان ولا يضيق عليه ، أي : لا يأمر ولا ينهى أحدا إلَّا ما يسعه . وهذا إخبار عن عدله ورحمته . * ( لَها ما كَسَبَتْ ) * أي : ثواب ما اكتسبت من الطاعات ، لا يثاب بطاعتها غيرها * ( وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) * أي : عقاب ما اكتسبت من المعاصي والسيّئات ، لا يؤاخذ بذنبها غيرها . وتخصيص الكسب بالخير والاكتساب بالشرّ لأنّ الاكتساب اعتمال ، والشرّ تشتهيه النفس وتنجذب إليه ، فكانت أجدّ في تحصيله وأعمل ، بخلاف الخير . * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا ) * أي : إن لم نفعل فعلا يجب فعله على سبيل السهو * ( أَوْ أَخْطَأْنا ) * أي : فعلنا فعلا يجب تركه من غير قصد ، يعني : ترك واجب أو فعل حرام يكون سببهما النسيان والخطأ . ويحسن هذا في الدعاء على سبيل الانقطاع إلى اللَّه تعالى وإظهار الفقر إلى مسألته والاستعانة به ، وإن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله ، لاستلزامها القبح ، واللَّه تعالى منزّه عنه . ويجري ذلك مجرى قوله
زبدة التفاسير — صفحة 442 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية