تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لإعواز الكتب والإشهاد ، أمر المسافر بأن يقيم الارتهان مقام الكتاب والاشهاد ، على سبيل الإرشاد إلى حفظ المال . والقبض شرط في صحّة الرهن عند أكثر علمائنا والجمهور غير مالك . * ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * أي : أمن بعض الدائنين بعض المديونين لحسن ظنّه به * ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه ) * وهو الَّذي عليه الحقّ . أمر بأن يؤدّي الدين إلى صاحب الحقّ وافيا وقت محلَّه من غير مطل ولا تسويف . وسمّي الدين أمانة لائتمانه عليه بترك الارتهان منه * ( ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ) * في الخيانة وإنكار الحقّ . وفيه مبالغات . ثمّ خاطب الشهود بقوله : * ( ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ) * أيّها الشهود . ويحتمل أن يكون الخطاب للمديونين بشهادتهم إقرارهم على أنفسهم * ( ومَنْ يَكْتُمْها ) * مع علمه بالمشهود به وتمكّنه من أدائها * ( فَإِنَّه آثِمٌ قَلْبُه ) * رفع قلبه بآثم ، كأنّه قيل : يأثم قلبه . والجملة خبر إنّ . وإسناد الإثم إلى القلب لأنّ الكتمان مقترفه ، ونظيره : العين زانية والأذن زانية ، أو للمبالغة ، فإنّه رئيس الأعضاء ، وأفعاله أعظم الأفعال ، فكأنّه تمكّن الإثم في نفسه وأخذ أشرف أجزائه . * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) * تهديد ووعيد . وهذه الآية وما قبلها من بدائع لطف اللَّه تعالى لعباده في أمر معاشهم ومعادهم ، وتعليمهم ما لا يسعهم جهله ، وفيها بصيرة لمن تبصّر ، وكفاية لمن تفكّر .
لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه يُحاسِبْكُمْ بِه اللَّه فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) ولمّا بيّن بيان الشرائع الَّتي هي سبب انتظام أمورهم في الدنيا ، ذكر التوحيد
زبدة التفاسير — صفحة 439 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية