وقرأ حمزة ويعقوب : « يخافا » على البناء للمفعول ، وإبدال « أن » بصلته من الضمير بدل الاشتمال ، كقولك : خيف زيد تركه إقامة حدود اللَّه ، ونحوه * ( وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * « 1 » .
* ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) * أيّها الحكّام * ( أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه ) * على الرجل فيما أخذ ، وعلى المرأة فيما افتدت به نفسها واختلعت به من بذل ما أوتيت من المهر ، أو الزيادة على المهر إن كان النشوز والبغض منها وحدها ، وإن كان منهما فيجب في البذل الاقتصار على المهر فما دونه ، كما دلَّت عليه الروايات الموثّقة عن أئمّتنا عليهم السّلام « 2 » . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث ثابت : « لا ، حديقته فقط »
لا يمنع الزائد ، لأنّه حكاية حال مطلوب زوجها ، فإنّه لم يطلب سوى الحديقة .
* ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّه ) * إشارة إلى ما حدّ من الأحكام * ( فَلا تَعْتَدُوها ) * فلا تتعدّوها بالمخالفة * ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * تعقيب للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد .
* ( فَإِنْ طَلَّقَها ) * متعلَّق بقوله : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » أو تفسير لقوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » اعترض بينهما ذكر الخلع دلالة على أنّ الطلاق يقع مجّانا تارة وبعوض أخرى . والمعنى : فإن طلَّقها مرّة ثالثة بعد المرّتين .
وعن الباقر والصّادق عليهما السّلام أنّ هذا إشارة إلى الطلقة الثالثة ،
وقوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » بمعنى ترك المعتدّة حتى تبين بانقضاء العدّة كما مرّ .
* ( فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ ) * من بعد ذلك التطليق * ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ) * حتى تتزوّج غيره . والنكاح يسند إلى كلّ منهما كالتزوّج .
وأجمع الفقهاء على أنّه لا بدّ من الإصابة ، لما
روي أنّ امرأة رفاعة قالت
هامش
( 1 ) الأنبياء : 3 .
( 2 ) راجع الوسائل 15 : 493 ب « 4 » من أبواب الخلع والمباراة .