تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بمعروف ، أي : على وجه سائغ في الشرع . وهو كناية عن ردّها إلى النكاح ، إمّا بالرجعة إن كانت العدّة باقية ، أو باستئناف العقد إن انقضت * ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * بالطلقة الثالثة « 1 » . روي أنّ سائلا سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أين الثالثة ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هي قوله تعالى : * ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * . وعند بعضهم المراد بقوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » ترك المعتدّة حتى تبين بانقضاء العدّة . وهو المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام . وهو الأصحّ ، لأنّ الطلاق لا يقع عندنا بالكناية ، بل بالتصريح . روي أنّ جميلة بنت عبد اللَّه بن أبيّ كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت تبغضه وهو يحبّها ، فأتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : يا رسول اللَّه لا أنا ولا ثابت ، لا يجمع رأسي ورأسه شيء ، واللَّه ما أعتب عليه في دين ولا خلق ، ولكنّي أكره الكفر في الإسلام - يعني : أكره أن أقع في الكفر بسبب بغضه - ما أطيقه بغضا ، إنّي رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدّة فإذا هو أشدّهم سوادا ، وأقصرهم قامة ، وأقبحهم وجها . وكان ثابت قد أصدقها حديقة ، فقال : يا رسول اللَّه مرها فلتردّ عليّ الحديقة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما تقولين ؟ قالت : نعم وأزيده ، قال : لا حديقته فقط ، فقال لثابت : خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها ، فاختلعت منه بها ، وهو أوّل خلع كان في الإسلام ، فنزلت * ( ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) * من المهور . والخطاب مع الحكّام . وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم ، لأنّهم الآمرون بهما عند الترافع ، أو مع لأزواج ، وما بعده خطاب للحكّام ، ومثل ذلك غير عزيز في القرآن . فثنّى الضمير بعد ذلك بالنسبة إلى الزوجين ، فقال : * ( إِلَّا أَنْ يَخافا ) * أي : يخاف الزوجان * ( أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه ) * بأن تركا إقامة أحكامه تعالى فيما يلزمهما من مواجب الزوجيّة ، لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 4 : 4 ح 2 .
زبدة التفاسير — صفحة 364 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية