فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّه وتِلْكَ حُدُودُ اللَّه يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )
روي أنّ في الجاهليّة لم يكن للطلاق حدّ ، فالرجل منهم إذا طلَّق امرأته ثمّ راجعها قبل أن تنقضي عدّتها كان له ذلك وإن طلَّقها ألف مرّة ، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فنزلت : * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) * أي : التطليق ، كالسلام والكلام والوداع بمعنى التسليم والتكليم والتوديع ، أي : التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق ، كقوله تعالى : * ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) * « 1 » أي : كرّة بعد كرّة ، ومثله : لبّيك لا على الجمع والإرسال دفعة واحدة ، كما قاله الشافعي ، فمن طلَّق ثلاثا بلفظ واحد لم يأت بالمرّتين ولا بالثالثة ، كما أنّه لمّا أوجب في اللعان أربع شهادات ، فلو أتى بالأربع بلفظ واحد لما أتى بالمشروع ولم يحصل حكم اللعان ، وكذلك من رمى الجمار بسبع حصيات دفعة واحدة لم يجز عنه بلا خلاف ، فكذلك الطلاق .
واحتجّ أصحابنا بعد أخبارهم الَّتي رووها عن أهل البيت عليهم السّلام بما
روي في حديث ابن عمر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّما السنّة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلَّقها لكلّ قرء تطليقة » « 2 » .
فحكموا بتحريم الثلاث المرسلة أو الثنتين المرسلتين ، وأنّ ذلك بدعة .
* ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ) * أي : فالواجب إذا راجعها بعد التطليقتين إمساك
هامش
( 1 ) الملك : 4 .
( 2 ) سنن البيهقي 8 : 330 .