فانفلت منهم ، فقدم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وقيل : نزلت في صهيب بن سنان ، أراده المشركون على ترك الإسلام ، وقتلوا نفرا كانوا معه ، فقال لهم : أنا شيخ كبير ، إن كنت معكم أنفعكم ، وإن كنت عليكم لم أضرّكم ، فخلَّوني وما أنا عليه وخذوا مالي ، فقبلوا منه ماله ، وأتى المدينة .
وقيل : نزلت في كلّ مجاهد في سبيل اللَّه .
* ( وَاللَّه رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ ) * حيث كلَّفهم الجهاد ، وعرضهم لثواب الشهداء في يوم المعاد .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّه فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ وقُضِيَ الأَمْرُ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 210 )
ثمّ خاطب أهل النفاق بأن أطيعوا اللَّه باطنا كما أظهروها ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) * السّلم بالفتح والكسر الاستسلام والطاعة ، ولذلك يطلق في الصلح والإسلام ، فتحه ابن كثير ونافع والكسائي ، وكسره الباقون .
و « كافّة » اسم للجملة ، لأنّها تكفّ الأجزاء من التفرّق ، حال من الضمير أو السّلم ، لأنّها تؤنّث كالحرب . والمعنى : استسلموا للَّه وأطيعوه جملة ، ظاهرا وباطنا .
وقيل : الخطاب لأهل الكتاب . والمعنى : أدخلوا في الإسلام بكلَّيّتكم ، ولا تخلطوا به غيره ، من تعظيم السبت وتحريم الإبل وألبانها ، أو بشرائع اللَّه كلَّها ، والأنبياء والكتب جميعا . أو الخطاب للمسلمين . والمعنى : لا تخلَّوا بشيء من