تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
خبر محذوف ، تقديره : ذلكم شهر رمضان ، أو بدل من الصيام على حذف المضاف ، أي : كتب عليكم صيام شهر رمضان . ورمضان مصدر « رمض » إذا احترق ، من الرمضاء ، فأضيف إليه الشهر وجعل علما ، كما قيل : ابن داية للغراب ، بإضافة الابن إلى داية « 1 » البعير ، لكثرة وقوعه عليها إذا دبرت « 2 » . والدأية الموضع الَّذي يقع عليه القتب « 3 » . ومنع الصرف للتعريف والألف والنون . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من صام رمضان ، فعلى حذف المضاف لا من الالتباس . وإنّما سمّي به لارتماضهم ، أي : احتراقهم فيه من حرّ الجوع والعطش ، أو لارتماض الذنوب فيه . * ( الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ ) * أي : ابتدأ فيه إنزاله ، وكان ذلك في ليلة القدر . وقيل : أنزل فيه جملة إلى السماء الدنيا ، ثمّ نزل إلى الأرض نجوما على حسب صلاح العباد . وروى الثعلبي بإسناده ، عن أبي ذرّ الغفاري ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أنزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لستّ ، وفي رواية أخرى لثلاث مضين من شهر رمضان ، وأنزل إنجيل عيسى عليه السّلام لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، وأنزل زبور داود لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان ، وأنزل الفرقان على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأربع وعشرين من شهر رمضان » . وهذا بعينه رواه العيّاشي « 4 » عن أبي عبد اللَّه ، عن آبائه ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : معناه : أنزل في شأنه القرآن ، وهو فرض صومه وإيجابه على الخلق .
هامش
( 1 ) الدّاية : فقار الكاهل في مجتمع ما بين الكتفين من كاهل البعير خاصّة . انظر ( لسان العرب 14 : 247 - 248 ) . ( 2 ) الدّبرة : قرحة الدابّة والبعير ، أو الجرح الذي يكون في ظهر الدّابّة . ( 3 ) القتب : الرّحل . ( 4 ) تفسير العيّاشي 1 : 80 ح 184 .
زبدة التفاسير — صفحة 301 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية