مذقة « 1 » من لبن يفطر صائما ، أو شربة من ماء عذب ، أو تمرات ، لا يقدر على أكثر من ذلك . ومن خفّف فيه عن مملوكه خفّف اللَّه عليه حسابه .
وهو شهر أوّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره الإجابة والعتق من النار .
ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال : خصلتين ترضون اللَّه بهما ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما . أمّا اللتان ترضون اللَّه بهما : فشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّي رسول اللَّه . وأمّا اللتان لا غنى بكم عنهما : فتسألون اللَّه فيه حوائجكم والجنّة ، وتسألون اللَّه فيه العافية ، وتتعوّذون من النار » .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، ودعاؤه مستجاب ، وعمله مضاعف » .
* ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ) * فمن حضر في الشهر مقيما غير مسافر * ( فَلْيَصُمْه ) * فليصم فيه . والأصل : فمن شهد فيه فليصم فيه ، لكن وضع المظهر موضع المضمر الأوّل للتعظيم ، ونصب على الظرف ، كقولك : شهدت يوم الجمعة ، وحذف الجارّ ونصب الضمير الثاني على الاتّساع .
* ( وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * حدّ المرض الَّذي يوجب الإفطار ما يخاف بالصوم الزيادة المفرطة فيه . وحدّ السفر الَّذي يوجب الإفطار ثمانية فراسخ كما يشهد له الروايات الواردة عن أئمّتنا صلوات اللَّه عليهم . وتكريره لتخصيص قوله : « فَمَنْ شَهِدَ » ، أو لئلَّا يتوهّم نسخه كما نسخ قرينه ، وهو قوله :
« وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه » .
* ( يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * أي : يريد أن ييسّر عليكم في الرخصة للمريض والمسافر ، إذ لم يوجب الصوم عليهما . وقيل : يريد بكم اليسر في جميع أموركم ، ولا يعسّر بالتضييق عليكم ، فلهذا نفى عنكم الحرج في الدين ،
هامش
( 1 ) المذيق : اللبن الممزوج بالماء ، والمذقة : الطائفة منه .