تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
* ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لما قاله الموصي من العدل أو الجنف * ( عَلِيمٌ ) * بما يفعله الوصيّ من التصحيح أو التبديل . وقيل : سميع بجميع المسموعات ، عليم بجميع المعلومات . وعلى التقادير وعيد للمبدّل بغير حقّ . ولمّا تقدّم الوعيد لمن بدّل الوصيّة ، بيّن في هذه الآية أنّ ذلك يلزم من غيّر حقّا بباطل ، فأمّا من غيّر باطلا بحقّ فهو محسن ، فقال : * ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ ) * أي : توقّع وعلم ، وقد شاع في كلامهم : أخاف أن يقع كذا ، يريدون التوقّع والظنّ الغالب الجاري مجرى العلم * ( جَنَفاً ) * ميلا عن الحقّ بالخطإ في الوصيّة * ( أَوْ إِثْماً ) * تعمّدا للحيف * ( فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ) * بين الورثة والموصى لهم ، بإجرائهم على نهج الشرع * ( فَلا إِثْمَ عَلَيْه ) * في هذا التبديل ، لأنّه تبديل باطل إلى حقّ ، بخلاف الأوّل * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * وعد للمصلح . وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم ، وكون الفعل من جنس ما يؤثم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) ثمّ بيّن سبحانه فريضة أخرى ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ ) * فرض ووجب * ( عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * من الأنبياء وأممهم ، من لدن عهد آدم إلى عهدكم . يروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : أوّلهم آدم . يعني : أنّ الصوم عبادة قديمة ما أخلى اللَّه أمّة من إيجابها عليهم لم يوجبها عليكم وحدكم .