تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأرواح وحفظ النفوس ، بقوله : * ( يا أُولِي الأَلْبابِ ) * أي : يا ذوي العقول الكاملة تأمّلوا في شرع القصاص وما يتعلَّق به * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * القتل خوفا من القصاص ، أو لعلَّكم تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ، وغير ذلك من المعاصي .
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) ثمّ بيّن سبحانه شريعة أخرى ، وهي الوصيّة ، فقال : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) * أي ، حضر أسبابه وظهر أماراته * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) * مالا . وقيل : مالا كثيرا ، لما روي عن عليّ عليه السّلام : « أنّ مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة درهم أو ستّمائة ، فمنعه وقال : قال اللَّه تعالى : * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) * والخير هو المال الكثير » . وهذا هو المأخوذ به عندنا ، لأنّ قوله عليه السّلام حجّة . و * ( الْوَصِيَّةُ ) * مرفوع ب « كتب » . وتذكير فعلها للفصل ، أو على تأويل : أن يوصي ، أو الإيصاء ، ولذلك ذكّر الراجع في قوله : « فمن بدّله » . والعامل في « إذا » . مدلول « كتب » - أي : وجب - لا « الوصيّة » ، لتقدّمه عليها * ( لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ ) * أي : لوالديه وأقاربه * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * أي : بالشيء الَّذي يعرف العقلاء أنّه لا جور فيه ولا حيف ، فلا يفضّل الغنيّ ، ولا يتجاوز الثلث . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من لم يحسن وصيّته عند موته كان نقصا في مروءته وعقله » .
زبدة التفاسير — صفحة 295 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية