تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عليهم ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * أي : كلوا من مستلذّات ما رزقناكم ، لأنّ كلّ ما رزقه اللَّه تعالى لا يكون إلَّا حلالا . ثمّ أمرهم بالقيام بحقوقها ، فقال : * ( واشْكُرُوا لِلَّه ) * الَّذي رزقكم إيّاها وأحلّ لكم ، فإنّ عبادته لا تتمّ إلا بالشكر * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) * إن صحّ أنّكم تخصّونه بالعبادة ، وتقرّون أنّه المنعم على الحقيقة . وفي الحديث : « يقول اللَّه : إنّي والجنّ والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري » . ولمّا ذكر سبحانه إباحة الطيّبات عقّبه بتحريم المحرّمات ، فقال : * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) * أي : أكلها والانتفاع بها ، وهي الَّتي ماتت من غير ذكاة شرعيّة ، والسنّة ألحقت بها ما أبين من حيّ * ( والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) * خصّ اللحم بالذكر لأنّه معظم ما يؤكل من الحيوان ، وسائر أجزائه كالتابع له في الحرمة * ( وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ اللَّه ) * أي : رفع به الصوت عند ذبحه للصنم . والإهلال أصله رؤية الهلال ، لكن لمّا جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رؤي سمّي ذلك إهلالا ، ثمّ قيل لرفع الصوت وإن كان بغير التكبير . * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ) * على مضطرّ آخر بالاستيثار لنفسه عليه أو بقصد اللذّة * ( ولا عادٍ ) * سدّ الرمق أو الجوعة . وعنهم عليهم السّلام غير باغ على إمام المؤمنين ، فإنّ نفسه معرّض للقتل في حكم الدين ، فلا يجوز أن يستبقي * ( فَلا إِثْمَ عَلَيْه ) * أي : لا حرج عليه في تناوله * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * بما فعل * ( رَحِيمٌ ) * بما رخّصه فيه . قال في المجمع : « إنّما ذكر المغفرة لأحد الأمرين : إمّا ليبيّن أنّه إذا كان يغفر المعصية فإنّه لا يأخذ بما رخّص فيه ، وإمّا لأنّه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى طاعة اللَّه ممّا كانوا عليه من تحريم ما لم يحرّمه اللَّه ، من السائبة والبحيرة وغيرهما » « 1 » . فإن قلت : « إنّما » يفيد قصر الحكم على ما ذكر ، وكم من حرام لم يذكر ؟
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 257 - 258 .