تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما . ولفظة « ما » يسأل به عن كلّ شيء ما لم يعرف ، فإذا عرف خصّ العقلاء ب « من » إذا سئل عن تعيينه . ويجوز أن يقال : * ( ما تَعْبُدُونَ ) * سؤال عن صفة المعبود ، كما إذا سئل عن وصف زيد قيل : ما زيد ؟ أفقيه أم طبيب ؟ * ( قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) * عطف بيان لآبائك . وجعل إسماعيل وهو عمّه من جملة آبائه ، لأنّ العمّ أب والخالة أمّ ، لانخراطهما في سلك واحد وهو الأخوّة ، لا تفاوت بينهما ، ومنه قوله عليه السّلام : عمّ الرجل صنو « 1 » أبيه ، أي : لا تفاوت بينهما ، كما لا تفاوت بين صنوي النخلة . وقال في العبّاس : هذا بقيّة آبائي . وقال : ردّوا عليّ أبي ، فإنّي أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود . وقدّم ذكره على إسحاق لأنّه كان أكبر منه ، وكان عمّ يعقوب ، وجعله أبا له ، وكان جدّا لنبيّنا . وقوله : * ( إِلهاً واحِداً ) * بدل من * ( إِله آبائِكَ ) * كقوله : * ( بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ) * « 2 » . وفائدته التصريح بالتوحيد ، ونفي الوهم الناشئ من تكرير المضاف ، لتعذّر العطف على المجرور . أو نصب على الاختصاص ، أي : نريد بإله آبائك إلها واحدا . * ( وَنَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ) * حال من فاعل « نعبد » ، أو مفعوله ، لرجوع الضمير إليه في « له » ، أو منهما . ويحتمل أن يكون اعتراضا ، أي : ومن حالنا أنّا له مسلمون مخلصون له التوحيد ، أو مذعنون . ويجوز أن يكون جملة معطوفة على « نعبد » . * ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ) * إشارة إلى الأمّة المذكورة ، يعني : أنّ إبراهيم ويعقوب وبنيهما قد مضت . والأمّة في الأصل ما يقصد به . ويسمّى بها الجماعة ، لأنّ الفرق تؤمّها ، أي : تقصدها .
هامش
( 1 ) الصنو : الأخ ، وإذا خرجت نخلتان من أصل واحد فكلّ واحدة منها صنو . ( 2 ) العلق : 15 - 16 .
زبدة التفاسير — صفحة 245 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية