تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الفاعل والثاني إلى المفعول ، فإنّه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح بنصب الدلائل وإنزال الكتب ، ووعد لهم بالثواب على حسناتهم . وللوفاء بهما عرض عريض ، فأوّل مراتب الوفاء منّا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ، ومن اللَّه حقن الدم والمال ، وآخرها منّا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره ، ومن اللَّه الفوز بنهاية القرب الدائم المسمّى باللقاء الأبدي . وما روي عن ابن عباس : أوفوا بعهدي في اتّباع محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أوف بعهدكم في رفع آصار التكليف وشدّتها ، وعن غيره : أوفوا بأداء الفرائض وترك الكبائر أوف بالمغفرة والثواب ، أو أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم أوف بالكرامة والنعيم المقيم ، فبالنظر إلى وسائط مراتب الوفاء . ويجوز أن يكون كلاهما مضافا إلى المفعول ، والمعنى : أوفوا بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة . وتفصيل هذين العهدين قوله تعالى : * ( ولَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * إلى قوله * ( ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ) * « 1 » . * ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) * فيما تأتون وتتركون ، وخصوصا في نقض العهد ، وهو آكد في إفادة التخصيص من * ( « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ) * لما فيه - مع تقديم المفعول - من تكرير المفعول ، والفاء الجزائيّة الَّتي تدلّ على تضمّن الكلام معنى الشرط ، كأنّه قيل : إن كنتم راهبين شيئا فارهبون . والرهبة عبارة عن خوف مع تحرّز . والآية متضمّنة للوعد والوعيد ، ودالَّة على وجوب شكر النعمة - وفي الحديث : التحدّث بالنعم شكر - وعلى الوفاء بالعهد ، وأنّ المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلَّا اللَّه ، وأن عظم المعصية في جحود النعم وكفرانها ، ولحوق الوعيد الشديد بكتمانها ، وعلى ثبوت أفعال العباد ، إذ لو لم تكن لهم أفعال لما صحّ العهد
هامش
( 1 ) المائدة : 12 .
زبدة التفاسير — صفحة 135 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية